السرخسي

608

شرح السير الكبير

يعنى النفل بعد الإصابة للمحتاجين كان يكون من الخمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتبين بهذا أن من جوز التنفيل بعد الإصابة من جملة الغنيمة استدلالا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفل بعد الغنيمة ، فقد أخطأ . لأنه ترك التأمل ، ولم يدر أنه من أي محل نفل . وقد كان تنفيله مما كان له خاصة . وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حظوظ من الغنايم : الصفي ، وخمس الخمس ، وسهم كسهم أحد الغانمين . ومعنى الصفي أنه كان يصطفى لنفسه شيئا قبل القسمة من سيف أو درع أو جارية ونحو ذلك . وقد كان هذا لولي الجيش في الجاهلية مع حظوظ أخر . وفيه يقول القائل : لك المرباع ( 1 ) منها والصفايا ( 2 ) وحكمك ( 3 ) والنشيطة ( 4 ) والفضول ( 5 ) فانتسخ ذلك كله سوى الصفي . فإنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يبق بعد موته بالاتفاق . حتى إنه ليس للامام الصفي بعد وفاة الرسول عليه السلام ، وإنما الخلاف في سهمه من الخمس أنه هل بقي للخلفاء بعده . وقد بينا ذلك في السير الصغير . 977 - وذكر عن الزهري قال : كانت بنو النضير خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقسمها بين المهاجرين ولم يعط أحدا

--> ( 1 ) كانت الغنيمة في الجاهلية تقسم أرباعا . فيكون للرئيس الربع . وقد ردها الاسلام خمسا . ( القاموس ) . ( 2 ) في هامش ق " وقيل إنما سمى الصفية صفية لأنها صفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه . حصيري " . ( 3 ) في هامش ق " والحكم ما يحكم به الرئيس عليهم في الغنيمة فيأخذه . من تيسير المسير " . 4 ) النشيطة في الغنيمة ما أصاب الرئيس قبل أن تصير إلى بيضة القوم ( القاموس ) . ( 5 ) ما فضل من الغنيمة بعد القسمة .